ابن تيمية

191

المسائل الماردينية

المقصود بها فعل ما حرم الله ورسوله ، كالحيل على الربا ، وعلى أسقاط الشفعة وغير ذلك ، بالأدلة الكثيرة في غير هذا الموضع ( 1 ) . ومن العلماء من جوَّز الضمان للأرض والشجر مطلقًا ، وإن كان الشجر مقصودًا ، كما ذكر ذلك ابن عقيل وهذا القول أصح ، وله مأخذان : أحدهما : أنه إذا اجتمع الشجر والأرض ، فتجوز الإجارة لهما جميعًا لتعذر التفريق بينهما في العادة . والمأخذ الثاني : أن هذه الصورة لم تدخل في نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن رب الأرض لم يبع ثمره ، بل آجر أصلًا ، والفرق بينهما من وجوه : أحدها : أنه لو استأجر الأرض جاز ، ولو اشترى الزرع قبل اشتداد الحب بشرط البقاء لم يجز ، فكذلك يفرق في الشجر . الثاني : أن البائع عليه السقي وغيره ، مما فيه صلاح الثمرة حتى

--> ( 1 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " لعله يقصد كتابه في إبطال حيلة المحلل ، فإنه - رحمه الله - توسع فيه في القول على إبطال الحيل بما لعله لم يُسبق إليه ، وله غيره في فتاواه كلام ممتع ، فليرجع إليه من شاء " . اه - . قلت : الصواب في تسمية الكتاب الذي أشار إليه الشيخ الفقي هو : " بيان الدليل على بطلان التحليل " كما حرر ذلك د . فيحان بن شالي بن عقيق المطيري في نسخته الجديدة للكتاب ، والتي اعتمد في إخراجها على ثلاث نسخ خطية ، منها نسخة كُتِبَت بخط ابن القيم - رحمه الله - ، ومنها أثبت هذا العنوان .